لعل من أهم مكتسبات ثورة ديسمبر الظافرة ، عودة اللحمة من جديد لمكونات المجتمع السوداني ، حيث ظهر ذلك جليا من خلال اللوحة التضامنية الفريدة والتضحيات الجسام والجسارة المذهلة ، التي قدمها الشباب بمختلف شرائحهم في ساحات الإعتصام وخلال الاحتجاجات في ربوع بلادنا ، مهرا لعرس الوطن الجديد .
وبالرغم من المحاولات المستميتة لإجهاض هذا الحراك الثوري من قبل اطراف عديده ، الا أن الصمود الأسطوري للشباب ، ومعهم كنداكات بلادنا الثائرات اللاتي لعبن دورا مبهرا في نجاح الثورة ، متحملين في ذلك العنف المفرط والمعاملة القاسية من الأجهزة الأمنية .
لقد أطل من رحم الغيب فجرا جديدا ، يحمل البشريات لهذا الشعب الأبي ، ويحقق للجميع الحلم الذي ظل حبيسا في الأفئدة لسنوات طوال ، في بناء وطن يسع الجميع ويلبي طموح الشعب في أن ينعم بالحرية والسلام والعدالة. بعد أن تجرع المواطن الطيب ويلات الذل والتهميش .
لقد عاد الوعي المغيب لأبناء الوطن الواحد ، وانتبهوا أخيرا الى ان قوتهم الحقيقية هي في وحدتهم وقبولهم للآخر دون إقصاء أو تمييز، فاجتمعوا بجميع سحناتهم ولغاتهم ولهجاتهم في حب الوطن ، وتدافعوا معا باذلين الغالي والرخيص لبناء وطن جديد يتمتع فيه الجميع بحقوق وواجبات متساوية في ظل قانون يحقق العدالة للجميع .
إن المكسب العظيم والأهم من قيام هذه الثورة المجيدة ، هو عودة الكرامة المهدرة للإنسان السوداني العظيم ، الذي تعذب كثيرا في الحصول على قوته وعلاجه وتعليمه ، لقد آن لهذا المارد العملاق بشموخه وعزته وتاريخه العريق أن ينعم بما حققه من انجاز عظيم ، من خلال تغيير حقيقي في حياته على كافة الأصعدة ، كما حان الوقت لصدور القوانين التي تحمي المواطن وتحافظ على كرامته وعزته . وعلى المسؤولين العمل على تفجير الطاقات الكامنة لدى هذا الشعب المعلم من خلال الاستفادة من تنوعه الثقافي لبناء دولة المواطنة والقانون .
ان ثورة ديسمبر المجيدة ، صنعها الشباب وشارك فيها الجميع ، بطموح ظل يراودهم ، في رؤية هذا الوطن يحتل المكانة اللائقة به وسط شعوب العالم ، لما يحمله من أرث تاريخي ونضالي وثقافي ، بهر وا به المسكونة ، ورسموا من خلال سلميتهم وتضامنهم على مدار الأشهر الماضية لوحة زاهية حضارية ، أذهلت العالم ورفعت أعناق السودانيين عالية، بالرغم من الصمت المريب والمعيب لكثير من الدول ، ولقد ثبت للجميع أن إرادة الشعوب لا يمكن قهرها ، ولعل أبلغ ما قيل في ذلك ما جادت به قريحة الشاعر الشابي: اذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد ان يستجيب القدر . فهنيئا لنا هذا الانتصار العظيم وعلى الجميع أن يعضوا عليه بالنواجذ لأن مهره كان دما حرا فاضت به أرواح غالية وعزيزة لشباب غض عليهم جميعا شآبيب الرحمة والمغفرة .
فهل للمواطن أن يطمح في مستقبل يحقق له العيش الكريم والسلام والعدالة .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.